أخبار وطنية الرفيق حمّة سامحني لا اتفق معك ! رسالة بقلم عميره عليّه الصغيّر
بقلم عميره عليّه الصغيّر
في البدء أقرّ أني أتفق معك و مع آخرين كثيرين أنّ المعارضين لمبدإ العدالة الإنتقالية و تبعاتها في جبر الضرر، ومنذ البدء وليس الآن فقط، هم خاصة من تورطوا في الاستبداد وانتهاك حريات الناس وأعراضهم وهم خائفين على كشفهم و ربما معاقبتهم، واتفق معك كذلك على أن مسارالعدالة الانتقالية هدفه الوقوف عند آليات الاستبداد وتفاديه في المستقبل...
لكن ألا ترى أن "العدالة الإنتقالية " زاغت عن مسارها وأنّ "هيأة الحقيقة و الكرامة"، رئاسة و تسييرا ونتائجَ خرجت عن الأساس الذي بُعثت من أجله ؟ و هي تشتغل خارج القانون و لفائدة حزب بعينه وهو حزب النهضة بالذات وتوابعه.
ثم كيف تقبل وأنت الشيوعي سابقا والديمقراطي الحالي بالتعويض المالي لأشخاص أجرموا في حق وطنهم و لم يُضاموا لا من أجل رفعة الوطن (الذي لا يؤمنون به أصلا) ولا من أجل الحريات و لا من أجل مقاومة الفساد، ولا من اجل العدالة الاجتماعية ولا من أجل رفع الضيم على الجهات المحرومة، بل فقط تحرّكوا (ولم اقل ناضلوا) من أجل فرض نظام اجتماعي و أخلاقي عفا عنه الزمن.
كان مطلبهم ولا يزال "تطبيق الشريعة" ومقاومة ما يعتبرونه بدعا و "فسادا و إفسادا" أي "شرب الخمر" و "العراء" و "الاختلاط بين الجنسين" و "نشر الكفر" و"الموبقات" و " استيراد قيم الغرب الكافر" و كل دعايتهم و نشاطهم السياسي كان و لا يزال هو مقاومة ما يسمونه "حكم الطاغوت" لذلك كفّروا بورقيبة ومن اشتغل معه و من أتى بعده و اعتدوا على حريات الناس بالحرق و"التشليط" و بالعنف المتكرر وحاولوا قلب الحكم بالتآمر و بالسلاح...
وهم الآن يعتبرون ذاك "نضالا" و يريدون تدفيع التونسيين مقابلا عليه.وهو أمر لا يقبله عاقل ولا يرضاه إنسان وطني شريف، على افتراض ما قدموه كان خدمة للوطن.
ثم الرفيق حمّة ألا ترى أن من تقف الآن في صفهم ( جماعة الغنوشي بالأساس) هم أضروا بالوطن ومنذ 2011 أكثر مما أضر به بورقيبة و بن علي مجتمعين؟ من غرس الإرهاب في تونس؟ و من كان وراء اغتيال الشهداء؟ وعلى رأسهم رفيقيك بلعيد و البراهمي؟ ومن تسرب لمفاصل الدولة ليفسدها؟ و من كوّن جهازا خاصا لتخريب الوطن و السطو على الدولة والمجتمع؟ و من خرب اقتصاد الوطن وخنق بالبلاد بالديون؟
أليس حزب الإخوان الذي أنت الآن تشرع لإستنزاف ميزانية الدولة لفائدتهم، ثم لا أظنك لا تعرف أن هؤلاء الذين يطالبون بالتعويضات لهم الآن هم يريدون دفع رشوة مسبقة لناخبيهم في القادم ، علاوة على أنّ جلهم عُوّض لهم بعد و منذ 2012 تشغيلاْ و ترقياتِ و تصحيحَ مسارات و إنهاك الصناديق الاجتماعية لفائدتهم. أما خرافة أن تمويل "صندوق الكرامة" سيأتي من الهبات و انّ الدولة لن تدفع الا 10 مليارات فهي كذبة كبيرة.
و على افتراض أن الدولة ستتحول "لمتسوّل رسمي" لضخ هذا الصندوق فهو عمل لا يرضاه وطني واحد لوطنه ، لأنّ ذاك لن يكون الا الطريق الملكي لوضع اليد على البلاد، من السعودية او من قطر أو من تركيا و حتى من فرنسا...
لذاك أرى أنّ الجبهة الشعبية، وانت ناطقها الرسمي، تخسر الكثير بمواقف كالتي صرحت بها، والأفضل تصحيح الموقف وإدراك أن الأهم الآن هو رص صفوف الوطنيين و التقدميّين ضد الفاسدين و كشف الضالعين في الإرهاب و خاصة التقدم بقضية "الجهاز الخاص" للنهضة والاستعداد الفعلي لإنتخابات 2019 القادمة و حل قضية الهيئة العليا للانتخابات والمركز الوطني للاعلامية ... و السلام.